قراءة فى ديوان من أغوار الروح
كتبت / إيمان الحملي
صدر مؤخر ديوان شعر بعنوان ( من أغوار الروح ) للشاعرة المصرية / منى فتحي ، وقد لفت الديوان نظر النقاد ، وحاز على إعجاب بعضهم ، وقد قال عنه الدكتور / رمضان الحضري : _
( لا زالت المبدعة العربية تعامل فى حدود الأنوثة النسوية بالمعنى الدارج للكلمة ، وليس بالمعنى اللغوى أو الإصطلاحى كما جاء فى القرآن الكريم أو المعاجم اللغوية .
وينطبق هذا تماما على ديوان ( من أغوار الروح ) للشاعرة المصرية / منى فتحى حيث يشتمل الديوان على أكثر من مائة قصيدة تبدأ بقصيدة ( شكوى الدموع ) وتنتهى بقصيدة ( رشفة الهوى ) وتتنوع القصائد بين الاجتماعى والوجدانى ، ولكن يغلب عليها الطابع العاطفى المبطن بالحزن الشفيف .
تقول الشاعرة فى قصيدة بعنوان ( رثاء قلب ) :
لاذت بالصمت أحاسيسي
واحترقت آيات القلب
تتفرق منها أشعارى
وتموت شعارات الحب
قد كانت وهماً فى ذاتي
حطم إشراقات الغيب
وامتلأت منه ملآتي
وانفجرت فى عطش الصب
داوتني بسراب دان
ورمتننى فى نزف صعب
ترشف قطراتى عبراتى
وتذوب على صخر صلب
تتناثر أشلاء كياني
يتخطفها طير الكرب
*********
تحاول الشاعرة منى فتحي أن تنسج على بحر المتدارك بعض عواطفها ، فتستخدم ( فاعلن وفعلن وفاعل ) في النص بشكل رقيق يكاد يشبه الاحتراف ، وهى كشاعرة موهوبة تدرك أن بدء النص يكون من قمة الشعور وليس من سفح العاطفة ، كما تحاول أن تمزج بين السردية والشعرية فى نصها فبدأت نصها بأن إحساسها الجارف والمتوقد قد لاذ بالسكوت والتوقف حتى أن الأيات الرائعة فى قلبها قد احترقت وغدت رمادا ومنها نتجت ورود الشعر الحزينة لترثى شعارات الحب ، حيث إن إشراقات المستقبل والأمل فيه لم يعد سوى وهم ، وأن الأمانى ماهى إلا سراب جارح جعل النفس تنزف وجعل العين تشرب دموعها فى صورة شعرية رائعة غير مسبوقه فى شعرنا العربى ، فقد أعتاد الشاعر العربى أن يظهر حزنه بكثرة الدموع التى تنزفها العيون ، أما الشاعرة / منى فتحى فقد جعلت العيون تشرب الدموع ) .


